جديد الأخبار

كيفه / باحث في مجال تأهيل المجالات الريفية يقترح انشاء بلدية جديدة في الشمال

خريطة التقطيع البلدي المقترح لمقاطعة كيفه

إن إعادة التقطيع البلدي مطلب الكثير من المواطنين والنخب، وفي كل مرة تطلق الشائعات أن الدولة الموريتانية بصدد مراجعة لعملية التقطيع الترابي ولا نرى لذلك أي مؤشر ميداني يثبت صحة ذلك أو ينفيه، لكننا على يقين من أن التحولات المجالية الحاصلة على مستوى المعطيات الديمغرافية والاجتماعية والاقتصادية، التي عرفتها البلاد خلال العقود الثلاثة الأخيرة، أصبحت تفرض إعادة النظر في التقسيم البلدي بغية تقريب الإدارة أكثر من المواطنين، وتعميق أسس الديمقراطية الحقة، وتمكين الجماعات المحلية من القيام بدور أهم على مستوى التنمية المحلية.

فإذا ما نظرنا إلى التجارب المحلية في المحيط الإقليمي، وخصوصا التجربة المغربية نجد أنه تمت إعادة النظر في عملية التقسيم الترابي للجماعات المحلية بالمغرب بمقتضى مرسوم صادر من وزارة الداخلية بتاريخ 17 أغسطس 1992 الذي اقر بالزيادة في عدد الجماعات المحلية القروية والحضرية استنادا بالأساس على العدد الإجمالي للسكان، وكان من الأهداف الأساسية لهذا التقسيم هو الزيادة في تربيع المجال قصد تكثيف تاطير ومراقبة السكان، هكذا انتقل مجموع عدد الجماعات القروية بالمغرب من 760 جماعة سنة 1981 إلى 1298 جماعة سنة 1992، وتبعا لذلك تقلص معدل مساحة الجماعة القروية من 829 كلم2 إلى 482 كلم2. وبالتالي فان التراب الموريتاني الذي تبلغ مساحته 1.030.700كلم2 ولا يؤطر تقسيمه الترابي مواطنيه بسبب قلة بلدياته (216 بلدية) قابل لعملية من هذا النوع، حتى يتم القضاء على بعض مظاهر التهميش التي لا تخدم تحقيق تنمية شمولية متوازنة لمختلف أطراف المجال.

وعلى مستوى ولاية لعصابه تمكن مراجعة التقطيع الترابي على مستوى مقاطعتين هما مقاطعة كنكوصة ومقاطعة كيفه، وضمن هذه الأخيرة التي شكلت مجال دراستنا لإعداد أطروحة حول البلديات والتنمية المحلية بولاية لعصابه (بلديات مقاطعة كيفه نموذجا) نقترح أن تتم إعادة النظر في الموقع الجغرافي لمقر بلدية الملكه الذي لا يؤطر سكانها ولا ينصفهم كذلك وقد أصبح هذا الموقع مهجورا مؤخرا بسبب الانعدام شبه الكامل لمصادر الشرب، وباعتقادنا أنه من الأجدى إنصافا للكثافة السكانية ومراعاة لمصالح المواطنين أن يتم تحويل مقر هذه البلدية إلى قرية فنتلي حيث السواد الأعظم من مواطنيها وحيث توفر شبكة للمياه ونقطة صحية كذلك.

كما نقترح إنشاء بلدية جديدة في الأجزاء الشمالية من بلديات أغورط والملكه وانواملين تسمى “بلدية الواد” يكون مقرها في قرية أم الخز1 أو قرية آمرجل استنادا إلى أيهما تمثل نقطة المركز بالنسبة لجميع أطراف هذه البلدية وذلك لتوفر مجموعة من الشروط الموضوعية نوجزها فيما يلي:

 تمتد المنطقة جغرافيا على مساحة لا تتعارض مع هذا المقترح، إذ تبلغ 30 كلم في بعض الاتجاهات وتزيد عن ذلك في بعضها الآخر.

 تضم المنطقة ساكنة تزيد على 5000 آلاف نسمة سنة 2000 تتوزع على أزيد من 30 قرية يتراوح حجم القرية الواحدة ما بين 100 إلى 800 نسمة، وسكان هذه القرى يحتاجون لقطع مسافة 130 كلم من أجل الوصول إلى مقرات بلدياتهم بسبب عدم وجود طريق مباشر يربطهم بها، مما يجبرهم على الذهاب إلى مدينة كيفه على بعد 80 كلم، ومن ثم يقطعون مسافة 25 كلم بالنسبة لمن يتجه إلى بلدية الملكه ومسافة 50 كلم بالنسبة لمن هم متجهون إلى بلدية أغورط ، وذلك من أجل الحصول على أبسط مسألة إدارية تتعلق بأوراق الحالة المدنية مثلا أو توثيق ملكياتهم العقارية وما شابه ذلك، وحتى من اجل تسجيلهم على لوائح الانتخابات يتطلب الأمر تواجدهم لدى مقرات هذه البلديات، وفي هذا لعمري إجحاف كبير بهذه الساكنة يتناقض تماما و مبدأ تقريب الإدارة من المواطنين.

 تتوفر المنطقة على مجموعة من البنيات التحتية المدرسية والصحية والمائية… وترتبط بعاصمة الولاية عبر طريق ترابي سالك على الأقل في أغلب فصول السنة.

 كما تتوفر على مؤهلات اقتصادية هامة تتمثل في ثروة حيوانية كبيرة، تشمل جميع الأصناف (إبل، أبقار، أغنام ، خيول، حمير) كما تتوفر على خمسة سدود زراعية حديثة، والعديد من الحواجز التقليدية والمساحات المستغلة زراعيا.

 وفي المجال البيئي تضم البلدية المقترحة أزيد من 20 منطقة غابوية شبه رطبة تحتفظ بالمياه لفترة من السنة، هذا باستثناء بحيرة بوابليعين الدائمة ، مما يعني من جهة أخرى توفر مؤهلات سياحية تقع ما بين ألسنة الكثبان الرملية لمنطقة آوكار وهضبة أفله الجبلية، مع وجود العديد من المؤهلات والشروط الموضوعية الكفيلة بإضافة بلدية جديدة في هذه الناحية من تراب المقاطعة لكننا نتجنب التفصيل فيه توخيا لعدم الإطالة.

وتدعيما لهذا المقترح فقد ارتأينا أن نرفقه برسم لخريطة المقاطعة يوضح البلدية الجديدة المقترحة.

محمد الأمين ولد لمات: باحث في قضايا تأهيل المجالات الريفية وتدبير الموارد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى