آخر التدوينات

الشيخ سيد عبد الله / ملاحطات على فيلم (الموريتاني)

شاهدت هذا المساء فيلم ( الموريتاني) الذي يحاول مخرجه توثيق قصة معاناة المهندس محمدو ولد صلاحي في سجن غوانتنامو، وقد خرجت بالملاحظات التالية :

1 – الفيلم لم يستطع أن يجسد حقيقة المعاناة التي عاشها صلاحي، فكان التركيز أكثر على العدالة الأمريكية وفيض المشاعر الانسانية لدى الانسان الأمريكي، يستوي في ذلك الجنرال صاحب النياشين والمحامية المتدربة وأستاذتها المتمرسة…

2 – من يقرأ ماكتبه صلاحي عن معاناته سيستغرب كيف تجاوز السيناريست والمخرج أحداثا درامية كثيرة كانت ستحلِّق بالفيلم الى مصاف الأعمال العالمية الخالدة..

3- لقد تجاوز الفيلم معاناة الرجل في أقبية الأمن الموريتاني، ورحلة التعذيب التي امتدت على السماء الرابطة بين نواكشوط وعمان،..

4- تجاوز كذلك جزء مهما من حياة صلاحي والمتعلق بعلاقته بذويه ( أسرتاه الكبيرة والصغيرة) والتي جسدتها الرسائل المتبادلة بينه وأهله …

5 – نبهني أحدهم إلى أن من بين الحضور الليلة في قصر المؤتمرات سجَّان ولد صلاحي الذي دخل الاسلام على يديه وأصبح تلميذا روحيا له، متصوفا في الاعجاب به، فلماذا لم ترد قصة الحب هذه في الفيلم والتي لا شك كانت ستشكل لوحة درامية آسرة، فهي تحكي كيف تحول انسان من عدو حاقد وسجان صلف إلى صديق مخلص، بل ومعجب بسجينه، وبدينه ونبيه عليه الصلاة والسلام…

6 – ظهرت في الفيلم مشاهد مؤلمة وصادمة من تعذيب ولد صلاحي، ولكني أعتقد أنها أقل مما كان يجب توثيقه من تلك اللحظات انطلاقا مما ورد في مذكراته..

7 – الممثل رحيم اجتهد كثيرا في محاولة تأدية الدور ولكنني كنت أعتقد أنه لا بأس من دبلجة الحسانية على لهجته الاصلية التي طغت في بعض مظاهرها على لهجة البطل الأصلية ..

8 – وأخيرا لم يقدم الفيلم شيئا ذا بال عن موريتانيا سياحيا وبيئيا وثقافيا وهو ما كان ينبغي أن يتم اعتمادا على سيناريو محكم يدرج مشاهد تعرّف المشاهد الغربي بهذا البلد وببعض خصوصياته..

9 – ومع ذلك يظل (الموريتاني) فيلما يستحق المتابعة ويستحق صانعه الاشادة والتكريم .. فهو جهد مهم لأنه سيثير أسئلة كثيرة عن هذا البلد وربما ذلك هو الهدف من عدم منح البلد المساحة الكافية من السيناريو..

ملاحظة : كانت كلمة محمدو هذا المساء مؤثرة وغافرة.. فكما كتب في مذكراته وهو خلف قضبان غوانتنامو أعاد مسامحة سجانيه ومعذبيه من بني جلدته ومن غيرهم ..
قال : لا تثريب عليكم ..
تمنى لو أن والدته رحمها الله حاضرة لهذه اللحظة التاريخية ..
كان محمدو هذا المساء مُشْرِقًا .. كان مُشَرِّفًا….

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى