رأي حر

كيفه:حرامٌ إذا صَغُرَ، جائزٌ إذا كَبُرَ !!؟؟

كثيرا ما سمعنا عن ازدواجية المعايير ، و عن الكيل بمكيالين ، و عن القسمة الضيزا ، وعن التناقض الصارخ ، و كلها عبارات تدل على أن من عومل بها قد راح ضحية ظلم من معامله ، ومجرد ذكرها يستنهض همم المدافعين عن قيم العدالة ، و يوقظ فيهم ضمير النضال عن حقوق المستضعفين ، و ينذر بوجود غبن في حق عام .

و في هذا المجال يمكن للمتابع المهتم ، أن يرصد الكثير من النماذج المقيتة التى تصم الآذان ، و تثير الجدل و لا تقبل التأويل .

فمثلا أليس من هذه المعاملات في مدينة كيفه ، غض الطرف عن احتلال واجهات كبيرة و مهمة ، لشوارع و مرافق عمومية من طرف خصوصيين ، لتحويلها إلى دكاكين وصيدليات و بقالات و مخابز و مصارف و عمارات ، كما هو حال واجهة مصلحة الأرصاد الجوية ، و المستوصف المركزى المعروف ب: (P.M.I) و مبنى الكفالة المدرسية التابعة للمدرسة رقم 1 ،و قصر العدالة القديم ، و مخازن الشركة الوطنية للإيراد و التصدير (سونمكس)، هذا في الوقت الذي تتم فيه مطاردة و إبعاد بائعات الكسكس و النعناع و المساويك ، من شوارع عمومية لا إدعاء و لا حلم لهم بملكيتها ؟

و هل ليس من أمثلة التناقض الصارخ ،حظر استغلال ساكنة الضواحى و الأرياف و “آدوابه” لجذوع أشجار ميتة ، لتحصيل كيس فحم واحد لا يزن في الغالب 50 كلغ ، مقابل السماح لكبار التجار بحرق غابات بأكملها ، بسواعد هؤلاء المحرومين بعد استئجارهم و شحن الفحم مصبوبا في شاحنات حمولتها من 30 إلى 70 طنا ليباع في انواكشوط ؟

أليس من التناقض منع صغار المزارعين من قطع شجيرات غير مثمرة في الغالب ، استصلاحا لمساحاتهم الزراعية ، و إلزامهم بدفع غرامات إن هم اقتلعوها ، مقابل السماح لمالكي قطعان آلاف الماشية ، بقطع أخرى مثمرة كالسدر و الطلح و تيشط ، لسد ثغرات سياج محمياتهم الرعوية ؟

أليس من الكيل بمكيالين ، ترك أطفال صغار يقبعون في غياهب السجون لفترات طويلة ، بحجة اتهام لم يحاكم أصحابه ليبرؤوا أو يدانوا بسرقة هاتف نقال مستخدم من صنع صيني، مقابل منح الإمتيازات و الترقية للصوص سرقوا تمويلات مشاريع تنموية كبيرة، موجهة لعشرات المناطق و آلاف المواطنين ؟

و أخيرا ، ألا يعد تفريغ آلاف الأطنان من الإسمنت في المخازن بالأسواق العمومية وقد عبئ الطن منها بأكمله في كيس ابلاستيكي واحد ، من النوع الذي حرم بموجب القانون استخدام كيس منه بسعة كلغ واحد أو أقل ، تناقضا صارخا ؟ أم هل حرم “زاز كيل” ليرخص ” زازطون” و تروج لاستخدامه شركة إسمنت موريتانيا في التلفزيون ؟

النهاه ولد أحمدو
22442289

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى