آخر التدويناتجديد الأخبار

جبريل ولد عبد الله خمسون عاما من خدمة الوطن

مقتطفات من ذكريات الراحل جبريل ولد عبد الله:

الحلقة 6:

انقلاب العاشر من يوليو

يعتقد جبريل ولد عبدالله الله رحمه الله أن حرب الصحراء كانت خطأ كبيرا، وأن البلد كان فى غنى عنها.
لقد حمل الجيش أجساد أبنائه وأرواحهم بدون آليات، ولم يتردد أحد منهم في الذهاب إلى المعركة.
كان جبريل ورفاقه يرون غياب العقلانية، وعناد السياسيين، الذين كانوا يقحمون الجنود في العمق مقابل الخسائر المؤلمة في الأرواح ومئات الجرحى.
لقد حدث تحريف للموارد قريب من النهب، فقد كانت التمويلات المخصصة لتحسين وضع المواطن وتنمية البلد، يتم تبديدها في المركبات والطائرات الحربية والأسلحة والذخيرة.
كانت الجبهة الداخلية منسية تماما، وكان حزب الشعب يردد شعارات سياسية فارغة: “لقد فرضت علينا هذه الحرب”، و”الصحراء موريتانية”، و”وادي الذهب موريتاني”. ومع ذلك كانت البوليساريو تتجول في ضواحي نواكشوط، وحينئذ أبى حزب الشعب أن يفهم أن موريتانيا هي التي صارت في خطر، وليست الصحراء، فكان لزاما على الجيش وضع الحد لهذا التهور الذي كان سيمحو موريتانيا من الوجود.
كان مقررا أن يكون الانقلاب صبيحة التاسع من يوليو. ومن أجل ذلك تحركت المناطق العسكرية شمالا وجنوبا في اتجاه نواكشوط، الذي كان مقررا أن تصل إليه في صبيحة التاسع من أجل تأمين الانقلاب ومواجهة أي معارضة داخلية أو تدخل خارجي، وبالفعل فقد كانت هذه القيادات من ليلة الثامن إلى صبيحة التاسع موجودة شمال اكجوجت.
لم يحدث ما كان منتظرا صبيحة يوم الأحد، فذهب جبريل مع رفيقه النقيب آتيي حمادي إلى منزل العقيد المصطفى ولد محمد السالك، وكان فشل المحاولة واضحا.
اضطر جبريل وآتيي إلى تخطيط بديل يكون فيه كل شيء منتهيا في صبيحة العاشر من يوليو.
ذهبا إلى الهندسة العسكرية بعد زيارتهما للمرحوم المصطفى ولد محمد السالك وخططا لعملية سمياها “كاميكاز”، فيها مناورات كثيرة، وتغييرات في حركة الدوريات والكتائب على الطرق الرئيس وكأن كل شيء طبيعي.
واستعانا في ذلك بضباط، وطرحا احتمال رفض البعض، فكانت الخطة تقضي بإيقاف من يرفض لحين نجاح العملية، لكن أحدا لم يرفض.
كان يوم أحد هادئا باستثناء ما صاحبه من صخب مهرجان حزب الشعب في استاد العاصمة.
قام جبريل بإرسال ما تحتاجه الكتائب من ذخيرة، وتم قطع الاتصال السلكي بين نواكشوط واكجوجت، وتم التنسيق مع وحدة الملازم ولد ابيليل التي كانت مكلفة بالحماية الخارجية للرئاسة.
كان الملازم أول مختار ولد السالك (شقيق جدو ولد السالك رحمه الله ) هو المكلف باقتياد الرئيس المختار من القصر وتسليمه للنقيب آتيي، وذلك بمساعدة الملازم مولاي هاشم مرافق الرئيس، وتم الأمر كما كان مخططا له، واحتجز المختار في غرفة في الهندسة العسكرية.
صباح العاشرمن يوليو عُقد اجتماع اللجنة العسكرية بعد وصول قادة المنطقتين الشمالية والغربية، وبعد نجاح الانقلاب، سمح جبريل لنفسه بأخذ قسط من الراحة في كيفة.
ولنكمل في الحلقة القادمة إن شاء الله

احمد ولد جبريل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى